السيد الطباطبائي

344

تفسير الميزان

بشئ من علمه إلا بما شاء " البقرة : 255 ، وقوله : " هو الحي لا إله إلا هو " المؤمن : 66 فلله سبحانه حقيقة كل اسم أحسن لا يشاركه غيره إلا بما ملكهم منه كيفما أراد وشاء . ويؤيد هذا المعنى ظاهر كلامه أينما ذكر أسماءه في القرآن كقوله تعالى : " الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى " طه : 8 وقوله : " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى " أسرى : 110 ، وقوله : " له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض " الحشر : 24 فظاهر الآيات جميعا كون حقيقة كل اسم أحسن لله سبحانه وحده . وما احتمله بعضهم أن اللام في " الأسماء " للعهد مما لا دليل عليه ولا في القرائن الحافة بالآيات ما يؤيده غير ما عهده القائل من الاخبار العادة للأسماء الحسنى ، وسيجئ الكلام فيها في البحث الروائي التالي أن شاء الله . وقوله فادعوه " بها أما من الدعوة بمعنى التسمية كقولنا : دعوته زيدا ودعوتك أبا عبد الله أي سميته وسميتك ، وأما من الدعوة بمعنى النداء أي نادوه بها فقولوا : يا رحمان يا رحيم وهكذا . أو من الدعوة بمعنى العبادة أي فاعبدوه مذعنين أنه متصف بما يدل عليه هذه الأسماء من الصفات الحسنة والمعاني الجميلة . وقد احتملوا جميع هذه المعاني غير أن كلامه تعالى في مواضع مختلفة يذكر فيها دعاء الرب يؤيد هذا المعنى الأخير كما في الآية السابقة : " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى " وقوله : " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم أن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " المؤمن : 60 حيث ذكر أولا الدعاء ثم بدله ثانيا من العبادة إيماء إلى اتحادهما ، وقوله : " ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين " الأحقاف : 6 ، وقوله : " هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين " المؤمن : 65 يريد إخلاص العبادة . ويؤيده ذيل الآية : " وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون " بظاهره فإنه لو كان المراد بالدعاء التسمية أو النداء دون العبادة لكان